قوله D: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا } أي: يقوله بعضهم لبعض { فَلَمَّا قُضِيَ } أي: فلما قرأه عليهم النبي عليه السلام وأسلموا { وَلَّوْا } أي: رجعوا { إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } وهم أهل نصيبين .
ذكر بعضهم أن جن نصيبين أتوا النبي عليه السلام فقرأ عليهم القرآن؛ فقالوا: يا رسول الله زوّدنا ، فقال: « كل روثة لكم خضرة ، وكل عظم لكم عرق » فقالوا: يا رسول الله: إن أمتك ينجسونه علينا . فنهى رسول الله A أن يستنجى بعظم أو روثة .
ذكروا عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس وعن ابن مسعود أن جن نصيبين لما قرأ عليهم النبي عليه السلام القرآن فأرادوا أن يرجعوا زودهم الروث والعظام ، لا يأتون على شيء منه إلا وجدوه لحمًا وتمرًا .
ذكروا عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود قال: خرجنا حاجين ومعتمرين ، حتى إذا كنا بالطريق هاجت ريح فارتفعت عجاجة من الأرض حتى إذا كانت على رؤوسنا انكشفت عن حية بيضاء ، فنزلنا ، وتخلف صفوان بن المعطل فأبصرها . فصب عليها من مطهرته ، وأخرج خرقة من عيبته فكفّنها فيه ، ثم دفنها ، ثم اتّبعنا ، فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء ، فسلمن ثم قلن: أيكم دفن عمرو بن جابر ، فقلنا: والله ما نعرف عمرو بن جابر . فقال صفوان بن المعطل: أبصرت جانًا أبيض فدفنته . قلن: ذلك والله عمرو بن جابر ، بقية من استمع إلى رسول الله A قراءة القرآن من الجن؛ التقى الزحفان من الجن ، زحف من المسلمين وزحف من الكفار ، فاستشهد C .
ذكروا أن قومًا نفروا إلى عبد الله بن مسعود فقالوا: بينما نحن نسير في طريق الشام إذ رفع إلينا إعصار . فلما انتهينا إليه إذا حية قتيل فنزل بعض القوم فكفّنها في عمامة له ثم دفنها . فلما نزلنا وجنّ علينا الليل إذا بامرأتين قد جاءتا ، فسلمتا علينا ، ثم قالتا: أيكم دفن عمرًا اليوم؟ قلنا: ما دفنا رجلًا . قالتا: بلى ، الحية القتيل . قلنا: نعم . قالتا: فإن كنتم إنما نويتم الآخرة والأجر فقد أصبتم . إن فسقة الجن ومسلميهم اقتتلوا اليوم فقتل فيهم ، والله إنه لأحد النفر الذين استمعوا القرآن عند محمد A .
قوله: ( مُنْذِرِينَ ) أي: أنذروا قومهم .