قوله: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ } أي يوم القيامة يشهد على قومه أنه قد بلغهم . قال بعضهم: شاهدها نبيُّها من كل أمة . { وَجِئْنَا بِكَ } يا محمد { عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا } . قال: { يُوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ } . قال بعضهم: ودّوا لو أن الارض تخرّقت بهم فساخوا فيها .
وقال بعضهم: إن الله إذا حشر الخلائق يوم القيامة قصَّ لبعضهم من بعض حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ، ثم قال: كوني ترابًا ، يطأ عليها أهل الجمع ، هذا ما سوى الثقلين . فعند ذلك { وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا } [ النبأ: 40 ] . وهو قوله: { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ } .
قوله: { وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا } ذكر أبو حازم عن ابن عباس في قوله: { وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] فبألسنتهم ، وأما قوله: { وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا } فبجوارحهم .
ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: { قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فختم الله على أفواههم فقال للجوارح انطقي ، فإن أول ما يتكلم من أحدهم لفخذه ، قال الحسن: نسيت اليمنى قال أم اليسرى . وهذا في سورة يس: { اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ يس: 65 ] . وقال الحسن: في موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا ، أي وطء الأقدام ، وفي موطن آخر يتكلمون فيكذبون ، وَقَالُوا: { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ } [ النحل: 28 ] ، و { قَالُوا: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] . وفي موطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ، ويسألون الله أن يردّهم إلى الدنيا فيؤمنوا . وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم .