قوله: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ } يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا } والتحسّر التندّم { عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } أي في الساعة إذ لم يؤمنوا بها . والتفريط هو التضييع . فآمنوا حيث لا ينفعهم الإِيمان . قال: { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } أي بئس ما يحملون ، وهي ذنوبهم .
ذكروا أن رسول الله A قال: « إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له عمله في أقبح صورة رآها قط ، أقبحه وجهًا وأنتنه ريحًا وأسوده لونًا ، فيقول: من أنت ، أعوذ بالله منك ، فما رأيت أقبح منك وجهًا ولا أنتن منك ريحًا ولا أسود منك لونًا . فيقول: أتعجب من قبحي؟ فيقول نعم . فيقول: أنا والله عملك الخبيث . إن عملك كان والله خبيثًا . إنك كنت تركبني في الدنيا! وإني والله لأَركَبَنَّك اليوم فيركبه ، فلا يرى شيئًا يَهُوله ولا يَرُوعه إلا قال: أبشر يا عدو الله ، أنت والله الذي يُراد ، وأنت الذي يُعنى ، وهو قوله: { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } » .
قوله: { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ } [ أي إن أهل الدنيا أهل لعب ولهو ] كقوله: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } [ يونس: 7 ] ذكر الحسن قال: قال رسول الله A: « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .
قال: { وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .