قوله: { ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالذِينَ هُمُ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا } ، يعني الذين يصلونها . وقال بعضهم: أشد عذابًا .
قوله: { وَإِن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا } يعني قسمًا كائنًا .
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال في تفسيرها: الصراط على جهنم مثل حد السيف ، والملائكة معهم كلاليب من حديد ، كلما وقع رجل منهم اختطفوه . قال: فيمر الصنف الأول كالبرق ، والثاني كالريح ، والثالث كأجود الخيل ، والرابع كأجود البهائم . والملائكة يقولون: اللهم سلّم سلّم .
ذكر مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية وعنده نافع بن الأزرق وإياس ابن مضرّب فقال نافع بن الأزرق: أما الكفار فيردونها ، وأما المؤمنون فلا يردونها . فقال ابن عباس: أما أنا وإياس فإنا سنردها وانظر هل نخرج منها أو لا .
ذكروا عن الحسن أنه قال: { وَإن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } أي إلا داخلها ، فيجعلها الله بردًا وسلامًا على المؤمنين ، كما جعلها على إبراهيم .
ذكروا أن رسول الله A قال: « لا يدخل النار من شهد بدرًا والحديبية؛ » فقالت حفصة: بلى . فانتهرها رسول الله A فقالت: أليس يقول الله: ( وإن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ) فقال النبي عليه السلام: أوليس قد قال: { ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا } .
ذكر بعضهم قال: يضرب الصراط على جهنم كحدِّ السيف ، دحض مزلّة ، فيمرون عليه كالبرق وكالريح ، وكانقضاض الطير ، وكجواد الخيل ، وكجواد الرجال والملائكة [ بجنبي الصراط معهم خطاطيف ] كشوك السعدان ، فناج سالم ، ومخدوش ناج ، ومكدوس في النار ، والملائكة يقولون: ربّ سلّم سلّم .
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: يضرب الصراط على جهنم ، فيمر الناس على قدر أعمالهم: أولهم كلمع البرق ، وكمر الريح ، وكمر الطير ، ثم كأسرع البهائم ، ثم يمر الرجل سعيًا ، ثم يمر الرجل مشيًا ، وتزل قدم وتستمسك أخرى . قال عبد الله بن مسعود: حتى يكون آخرهم رجل يتلبّط على بطنه فيقول: يا رب ، لم أبطأت بي ، فيقول: لم أبطئ بك ، وإنما أبطأ بك عملك . وقال بعضهم: بلغنا أن الصراط ثلاث عواقب .