قال: { وَقُلِ الحَقَّ مِن رَّبِّكُمْ } يعني القرآن { فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } وهذا وعيد هو له شديد ، أي: من آمن دخل الجنة ، ومن كفر دخل النار .
قال: { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ } أي: للمشركين والمنافقين { نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } أي: سورها ، ولها عمد . فإذا مدّت تلك العمد أطبقت على أهلها ، وذلك حين يقول: { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون: 108 ] . فإذا قال ذلك أطبقت عليهم؛ وهو قوله: { إِنَّهُا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } أي: مطبقة { فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ } [ الهمزة: 98 ] .
قوله: { وَإِن يَّسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له سقاية ذهب وفضة . فأمر بخدود فخدّت في الأرض . ثم قذف فيها من جزل الحطب . ثم قذف فيها تلك السقاية ، حتى إذا أزبدت وماعت قال لغلامه: ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة . فدعا رهطًا . فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم . قال: ما رأينا في الدنيا شبهًا للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين أزبد وماع .
وقال بعضهم: المهل كعكر الزيت . وقال مجاهد: المهل: القيح والدم .
قوله: { يَشْوِي الوُجُوهَ } أي: يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه . { بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } أي: منزلًا ومأوى . وقال مجاهد: { وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } أي: مجتمعًا . وقوله: وساءت أي: بئس المنزل والمأوى هي جهنم . وهذا وعيد هوله شديد لمن كفر .