قال: { لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ } . يعني لقد سبق القول على أكثرهم أي: من لا يؤمن منهم . { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } .
قوله: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ } أي: فهم فيما تدعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في عنقه الغل ، فهو لا يستطيع أن يبسط يده ، أي: أنهم لا يقبلون الهدى ، والمقمح ، فيما ذكروا عن عبد الله بن مسعودا الذي غُلَّت يده إلى عنقه . وقال بعضهم: الأذقان: الوجوه ، أي: غلّت يده فهي عند وجهه . وتفسير الحسن: المقمح: الطامح ببصره الذي لا يبصر موطئ قدمه ، أي: حيث يطأ؛ أي: لا يبصر الهدى . وقال مجاهد: رافعو رؤوسهم وأيديهم موضوعة على أفواههم .
قال: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا } ذكروا عن عكرمة قال: { مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا } قال: ما صنع الله فهو سَد ، وما صنع ابن آدم فهو سُد ] . وقد قالوا: { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ } [ فصّلت: 5 ] أي: فلا نبصر ما تقول .
قال: { فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } أي: الهدى . وهذا كلّه كقوله: { وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } فلا يبصر الهدى بالكفر الذي عليه . قال: { فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللهِ } [ الجاثية: 23 ] أي: لا أحد يهديه بعد أن يضلّه الله بفعله .
وبعضهم يقول: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا } أي: ما كان عليه آباؤهم { وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أي: من خلف آبائهم { سَدًّا } يعنيهم؛ وهو تكذيبهم بالبعث . { فَأَغْشَيْنَاهُمْ } يعني ظلمة الكفر بكفرهم ، { فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } أي: لا يبصرون الهدى .