{ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيِهمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ } أي: فيما يستقبل ، أي: إن لم نأته بأخينا . { فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ . قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ } يعني يوسف { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } وهي تقرأ على وجهين: حفظًا وحافظًا . فمن قرأها حفظًا يعني: حفظ الله خير من كل حفظ . ومن قرأها حافظًا يعني إن الله هو الحافظ وهو خير الحافظين .
{ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ } أي: دراهمهم { رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي } أي: وراء هذا { هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا } وقد أوفى لنا الكيل . قال: { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } يقولون: إذا أرسلت معنا أخانا { وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } . وإنما ذلك لأنه كان يكال لكل إنسان حمل بعير بمصر . وتفسير الحسن إنه يزيدنا كيل بعير ، أي: بغير ثمن ، إذا أرسلت معنا أخانا وكان يوسف وعدهم ، في تفسير الحسن ، إن هم جاءوهم بأخيهم ، أن يزيدهم حمل بغير بغير ثمن .
وقال بعضهم: كيل بعير ، أي: حمل بعير . وقال مجاهد: حمل بعير ، أي: حمل حمار ، وهي لغة لبعض العرب .
{ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } [ قال السدي: يعني سريعًا لا حبس فيه ] وقال الحسن: أي: يسير علينا الكيل ، لأنه قد كان القوم يأتونه للمَيْر فيُحبَسون الزمانَ حتى يُكال لهم . وبعضهم يقول: { ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } هذا من قول الله .
قوله: { قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللهِ } أي: حتى تعطون موثقًا من الله { لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } أي: إلا أن تغلبوا عليه . وقال بعضهم: أي: إلا أن تهلكوا جميعًا .
{ فَلَمَّا ءَاتَوْهُ } أي: أعطوه { مَوْثِقَهُمْ قَالَ } يعقوب: { اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } أي: حفيظ لهذا العهد .