فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 1767

تفسير سورة الممتحنة ، وهي مدنية كلها

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله D: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ } [ يعني في الدين ] { تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ } أي في الدنيا { وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ } أي: القرآن { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ } أي أخرجوا الرسل { أَن تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ } أي: إنهم أخرجوكم من مكة لأنكم آمنتم بربكم .

ثم قال تعالى: { إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ } وبأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين . { وَأَنَا اعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ } أي: ومن ينافق منكم . { فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ } أي: قصد الطريق طريق الهدى .

{ إِن يَثَقَفُوكُمْ } أي: إن يظفروا بكم { يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ } أي يقاتلوكم { وَأَلْسِنَتَهُم } أي: ويبسطوا إليكم ألسنتهم { بِالسُّوءِ } أي: بالشتم { وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ }

قال: { لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ } أي: بين المؤمنين وبين المشركين ، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار . قال تعالى: { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

نزلت الآية في أمر حاطب بن أبي بلتعة . تفسير الكلبي أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة أن محمدًا قد نفر . ولا أدري إليكم يريد أم غيركم ، فعليكم بالحذر . وكتب مع امرأة مولاة لبني هاشم وجعل لها جعلا ، وجعلت الكتاب في خمارها . فجاء جبريل إلى رسول الله A فأخبره . فبعث رسول الله A في طلبها عليًّا ورجلًا آخر ففتّشاها فلم يجدا معها شيئًا . فأراد صاحبه الرجوع فأبى علي . وسل عليها السيف وقال: ما كَذَبت ولا كُذبت . فأخذت عليهما عهدا إن أعطته إياهما ألا يردّاها . فأخرجت الكتاب من خمارها .

قال الكلبي: فأرسل رسول الله A [ إلى حاطب . فلما حضر ] قال: هل تعرف هذا الكتاب يا حاطب . قال: نعم . قال: فما حملك على هذا . قال: أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي له غيري ، فأحببت أن أتخذ عندهم مودّة ، وقد علمت أن الله منزل عليهم بأسه ونقمته ، وإن كتابي لن يغني عنهم شيئًا ، فصدّقه رسول الله وعذره ، فأنزل الله فيه هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت