قوله: { مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } يعني شدة الريح { لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ } أي: مما عملوا من خير على شيء في الآخرة ، أي: قد جوزوا به في الدنيا ، مثل الرماد الذي اشتدت به الرياح في يوم عاصف فأطارته ، فلم يقدر منه على شيء ، فكذلك أعمال الكفار . قال: { ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ } أي: من الهدى .
قوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } أي: يصير الأمر إلى البعث والحساب والجنة والنار . كقوله: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي: ألا بعث ولا حساب ، ولا جنة ولا نار . { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ } [ سورة ص: 27 ] .
قوله: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } أي: يهلككم بعذاب فيستأصلكم { وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } أي: آخرين . { وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بَعَزِيزٍ } [ اي: لا يشق عليه ] .
قوله: { وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء } وهم السفلة والأتباع { لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } وهم الرؤساء والكبار والدعاة إلى الكفر { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } أي: بدعائكم إيانا إلى الشرك . { فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } أي: من مهرب ولا من معدل من عذاب الله .
وقال بعضهم: إنهم يقولون إذا اشتد عليهم العذاب وجزعوا تعالوا نصبر ، فيصبرون فلا ينفعهم شيئًا ، فيقولون: { سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } أي: من منجاة .