قوله: { فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } أي لمن تاب من شركة وقَبِل ما أنزل الله { وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ } أي عذابه { عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ } أي المشركين في هذا الموضع ، يعني عذاب الساعة ، أي النفخة التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة في تفسير الحسن ، بتكذيبهم النبيَّ عليه السلام .
قوله: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } أي ما حرّموا على أنفسهم من الأنعام والحرث . قال مشركو العرب: لو كره الله ما نحن عليه لحوَّلَنا عنه .
قال الله: { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا } أي عذابنا ، يعني من أهلك منهم من الأمم السالفة حين كذَّّبُوا رسلهم ، فقال الله للنبي عليه السلام: { قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ } أن الذي أنتم عليه من الشرك أني أمرتكم به { فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } أي: إِنْ هذا منكم إلا ظن . { وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ } أي تكذبون .
قوله: { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ البَالِغَةُ } أي فقد قامت عليكم الحجة وجاءكم الرسول . { فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } كقوله: { وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السجدة: 13 ] .
قوله: { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا } يعني ما حرّموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وما حرَّموا من الحرث . { فَإِن شَهِدُوا } أي فلا يجدون من يشهد لهم { فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ } وإنما هذه صفة ، ولا يكون ذلك { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } أي يعدلون به الأصنام فيعبدونها .