قوله: { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ } يعني القبطي الذي قتله خطأً حيث وكزه فمات . قال: { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } .
قال الله: { كَلاَّ } ليسوا بالذين يصلون إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة .
ثم استأنف الكلام فقال: { فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ } كقوله: { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى } [ طه: 46 ] . { فَأتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآ } يقول لموسى وهارون { إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وهي كلمة من كلام العرب؛ يقول الرجل للرجل: من كان رسولك إلى فلان ، فيقول: فلان وفلان وفلان .
قوله: { أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ } ولا تمنعهم من الإِيمان ولا تأخذ منهما الجزية . وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا . وهو كقوله: { أَن أَدُّوا إِلَىَّ عِبَادَ اللهِ } [ الدخان: 18 ] يعني بني إسرائيل .
{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا } أي: عندنا صغيرًا . ذكر بعضهم قال: بلغنا عن ابن عباس أن موسى لما دخل على فرعون عرفه عدوُّ الله فقال: { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا } { وَلَبِثتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } أي: لم تدّع هذه النبوّة التي تدعيها اليوم .
وقال: بلغنا أنه لما دخل على فرعون قال له: من أنت؟ قال: أنا رسول الله . قال: ليس عن هذا أسألك ، ولكن من أنت؟ وابن من أنت . قال له: أنا موسى بن عمران . فقال له: { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } .