وقال تعالى: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } كقوله D: { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى } [ طه: 46 ] قال: { جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ } . أي: جزاء لنوح إذ كفره قومه ، وجحدوا ما جاء به ، يعني إنجاء الله إياه في السفينة .
قوله: { وَلَقَد تَّرَكْنَاهَآ آيَةً } لمن بعدهم ، يعني السفينة . قال بعضهم أبقاها الله بباقَرْدى من أرض الجزيرة ، حتى أدركها أوائل هذه الأمة . وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادًا .
قال: { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أي: متفكر؛ يأمرهم أن يعتبروا أو يحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم ، فيؤمنوا . قال: { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ } أي: كان شديدًا { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنِ لِلذِّكْرِ } أي: ليذكروا الله { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } وهي مثل الأولى .
قال تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } والصرصر الباردة الشديدة البرد ، أحرقت أجوافهم ، وهي ريح الدبور . قال: { فِي يَوْمِ نَحْسٍ } أي مشؤوم { مُّسْتَمِرٍّ } أي: استمر بالعذاب . { تَنزِعُ النَّاسَ } أي تنزع أرواح الناس وتصرعهم ، { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } شبههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز وهي النخل التي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض . قال تعالى: { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ } أي: كان شديدًا . وهي مثل الأولى . { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } وهي مثل الأولى .
{ كَذَّبَتْ ثَّمُودُ بِالنُّذُرِ } أي: بالرسل ، يعني صالحًا { فَقَالُواْ أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ } يعنون صالحًا { إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ } أي: في ضلال من ديننا { وَسُعُرٍ } أي في عذاب ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد: { لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } أي: وشقاء .