فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1767

قوله: { وَءَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ } يعني ما أمر الله به من صلة القرابة . يقال: إن كان لك مال فصله بمالك ، وإن لم يكن لك مال فامشِ إليه برجلك . قال الحسن: حقُّ الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها .

ذكروا أن رسول الله A قال: « إنَّ الرّحم معلّقة بالعرش . وليس الواصل بالمكافىء ، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها »

قوله: { وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } وهما صنفان من أهل الزكاة الواجبة . وكانت نزلت قبل أن يُسمّى أهل الزكاة .

{ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } أي: لا تنفق في غير حقّ .

ذكر الحسن قال: قال رسول الله A: « ما أنفقتم في سبيل الله فلكم ، وما أنفقتم على أنفسكم فلكم ، وما أنفقتم على عيالكم فلكم ، وما تركتم فللوارث »

ذكروا عن علي قال: ما أنفقت على نفسك فلك ، وما أنفقت على عيالك فلك ، وما أنفقت رياء وسمعة فهو للشيطان .

قوله: { إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } يعني المشركين ينفقون في معاصي الله ، فهو للشيطان . وما أنفق المؤمن لغير الله لا يقبله الله . وإنما هو للشيطان . قال: { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } .

قوله: { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا } أي ابتغاء الرزق { فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا } .

ذكروا عن الحسن أن سائلًا قام فقال: يا رسول الله ، لقد بتنا البارحة بغير عَشاء ، وما أحسبنا الليلة نرجوه . فقال: يرزقنا الله وإياك من فضله ، اجلس . فجلس . ثم قام آخر فقال: مثل ذلك . فردّ عليه رسول الله مثل ذلك . فأُتِي رسول الله A بأربع أواق من ذهب ، فقال: أين السائلان؟ فقام الرجلان فأعطى كل واحد منهما أوقية ، ولم يسأله أحد ، فرجع بأوقيتين ، فجعلهما تحت فراشه . فسهر ليلته بين فراشه ومسجده ، فقالت أم المؤمنين: يا رسول الله ما أسهرك؟ أوَجَع أم أمر نزل؟ فقال: يا عائشة ، أُتِيت بأربع أواق فأمضيت وقيتين وبقيت وقيتان ، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجّههما .

قال بعضهم: بلغنا أن قوله: { فَقُلْ لَّهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } أن يقول لهم: يرزقنا الله وإياك .

ذكر عن عائشة أنها قالت: لا تقولوا للسائل: بارك الله فيك ، فإنه قد يسأل البَرُّ والفاجرُ ، ولكن قولوا: يرزقنا الله وإياك .

قوله: { ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا } يعني انتظار رزق من ربك .

ذكر الحسن قال: كان السائل يسأل فيقول رسول الله A: والله ما أصبح في بيوت آل محمد صاع من طعام ، وهي يومئذ تسعة أبيات . ولم يكن به شكوى ، ولكن والله اعتذار منه عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت