فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1767

تفسير سورة يونس

وهي مكية كلها

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } . قوله: { الر } . ذكروا أن عليًا قال: الر وحَمَ ، ونون: الرَّحمن . وكان الكلبي يقول في هذا وأشباهه: هو من الذي قال الله فيه: { وَاُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } [ آل عمران: 7 ] . وكان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير الر وأشباه ذلك ، غير أن قومًا من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها .

قوله: { تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ } أي: هذه آيات الكتاب الحكيم . أي المحكم؛ أحكمت آياته بالأمر والنهي .

قوله: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا } على الاستفهام { أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ } يعني محمدًا A ، أي: إنه ليس بِعَجَبٍ . وقد قال في آية أخرى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى } [ يوسف: 109 ] ؛ ولم يبعث الله رسولًا من أهل البادية ، ولا من الجن ، ولا من النساء .

قوله: { أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ } أي: عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا ، كما أهلك قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم حين كذبوا رسلهم .

وهذا جواب من الله لقول المشركين حيث قالوا: { وَانطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمْ } أي على عبادتها { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } [ سورة ص: 6 ] . وقال في الآية الأخرى: { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ سورة ص: 5 ] . فقال الله: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا } أي بأن أوحينا { إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ } يعرفونه ويعرفون نسبه .

قوله: { وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ } أي سلف صدق عند ربهم أي إنهم يثابون به الجنة . كقوله: { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } [ الروم: 44 ] .

{ قَالَ الكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } يعنون القرآن . وبعضهم يقرأون: { لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } يعنون النبي ، وهم مشركو العرب . فأراد الله أن يحتج عليهم وأن يبيّن لهم؛ فقال تبارك وتعالى:

{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } ، وفيها إضمار؛ قال في آية أخرى: { اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا } [ السجدة: 4 ] { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } والأيام كل يوم ألف سنة . قال: { وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج: 47 ] .

قوله: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ } .

ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله A يومًا لأصحابه: « ما تسمون هذه أو قال: هذا؟ قالوا: السماء . قال: هذه الرقيع ، موج مكفوف ، وغلظها مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء التي فوقها مسيرة خمسمائة عام وغلظها خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء الثالثة مثل ذلك ، حتى عد سبع سماوات وأرضين هكذا . قال: وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين . وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام حتى عدَّ سبع أرضين هكذا »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت