ذكروا أن رسول الله A قال: « أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى ، وعلى قرنه العرش . وَبَيْنَ شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول: سبحانك حيث كنت »
قوله: { يُدَبِّرُ الأَمْرَ } قال الحسن: يعني في خلقه ، ما يحيي ويميت ، وما يرزق ويفعل . وهو كقوله: { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [ الرحمن: 29 ] . وقال مجاهد: يدبّره أي: يقضيه .
قوله: { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } يقول: ليس أحد يشفع يوم القيامة إلا أن يؤذن له . كقوله: { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة: 255 ] وكقوله: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء: 28 ] وقال: { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } [ غافر: 18 ] .
قوله: { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا } يوم القيامة . يقول: إن الذي خلق السماوات والأرض ، ثم استوى على العرش ، يدبر الأمر ، والذي لا يشفع عنده إلا بإذنه ، هو ربكم ، أي فإن ذلكم الله ربكم فاعبدوه . أفلا تذكرون . إليه مرجعكم جميعًا ، يعني البعث يوم القيامة لأنهم لا يقرون بالبعث .
قوله: { وَعْدَ اللهِ حَقًّا } [ أي في المرجع إليه ] { إِنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } وهو كقوله: { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الأَخِرَةَ } [ العنكبوت: 20 ] أي: يوم القيامة . وقال مجاهد: { إِنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } : يحييه ثم يميته ، ثم يبدؤه فيحييه .
قال: { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالقِسْطِ } أي: بالعدل ، أي: يجريهم الجنة . { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ } وهو الذي قد انتهى حرّه . { وَعَذَابٌ أَلِيمٌ } أي موجع { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } . أي: إن ذلك جزاؤهم بما كانوا يكفرون .