فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1767

{ ارْجِع إِلَيْهِمْ } يعني الرسل { فَلَنَأتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا } أي: لا طاقة لهم بها { وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } .

قوله: { قَالَ يَآ أَيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا } أي: بسريرها { قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ } . وذلك أنه لما بلغ سليمان أنها جائية ، وكان قد ذكر له سريرها فأعجبه . [ وكان عرشها من ذهب ، وقوائمه لؤلؤًا وجوهرًا . وكان مُستّرًا بالديباج والحرير ، وكانت عليه سبعة مغاليق ، فكره أن يأخذه بعد إسلامها ] وقد علم أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم ، فأحب أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك من أمرهم . فقال: { يَآ أيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ } . قال الكلبي: { قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ } قبل أن يأتوني مقرّين بالطاعة .

{ قَال عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ } أي: مارد من الجن ، والعفريت لا يكون إلا الكافر: { أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ } أي: بالسرير . { قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } ، ومقامه مجلسه الذي يقضي فيه . أي: لا يفرغ من قضيته حتى يؤتى به ، فأراد A ما هو أعجل من ذلك . { وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ } .

ف { قَالَ الذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ } وكان رجلًا من بني إسرائيل يقال له: اصف بن برخيا ، يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب: يا ذا الجلال والإِكرام ، والمنن العظام والعز الذي لا يرام . هذا تفسير اسمه الأعظم ، والله أعلم .

قَالَ { أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } وطرفه أن يبعث رسولًا إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتى يؤتى به .

فدعا الرجل باسم الله: { فَلَمَّا رَءَاهُ } يعني رأى سليمان السرير { مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُونِي ءَأشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ } . أي: أشكر نعمة الله أم أكفرها . { وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } .

ذكر ابن عباس قال: إن صاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب كان يحسن الاسم الأكبر؛ فدعا به؛ وكان بينه وبين السرير مسيرة شهرين ، فلما أتى به ورآه سليمان مستقرًّا عنده كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له . ثم فكّر فقال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخّرًا لي . { هذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ } . وقال بعضهم: هو جبريل الذي قال: أنا آتيك به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت