فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1767

{ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } قال بعضهم: قالوا: عيسى إله ، وأمه إله والله إله ، وقد فسّرنا أصناف النصارى الثلاثة في سورة آل عمران .

قال الله: { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . أي موجع ، يعني من ثبت على الكفر منهم .

قال: { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . مَّا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ } أي فكيف يكونان إلهين ، وهما مخلوقان محتاجان إلى الغذاء لأنهما لا يقومان إلا به ، ولا يبقيان إلا عليه . { انظُرْ } يا محمد { كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ } أي الحجج { ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي كيف يوفكون عقولهم ، أي كيف يصرفون عنها ، أي عن الآيات والحجج التي احتج الله عليهم بها .

قال: { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي فلا أسمع منه ولا أعلم .

قوله: { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ } والغلوّ مجاوزة الحق . { وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ } يعني اليهود { وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } أي ممن اتبعهم . { وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي عن قصد السبيل ، وهو طريق الحق والهدى .

قوله: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ } .

قال بعض المفسرين: { عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ } أي في زمان داود فمُسخوا قردةً حين أكلوا الحيتان . وأما في زمان عيسى فَمُسِخِوا خنازير حيث قال الله: { إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ } [ المائدة: 115 ] . فكفروا فمسخوا خنازير .

وقال الكلبي: لُعِنوا على لسان داود لمّا اعتدوا في السبت ، دعا عليهم باللعن وقال: اللهم اجعلهم آية ومثلًا لخلقك ، فأصبحوا قردة خاسئين . وأما لعنة عيسى ، فمن أكل من المائدة ولم يؤمن قال عيسى حين كفروا: اللهمّ إنك قد وعدت من لم يؤمن بك وكفر بعد ما يأكل من المائدة تعذبه عذابًا لا تعذبه أحدًا من العالمين . اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت؛ فأصبحوا خنازير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت