{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } أي: عليم بالسحر .
{ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ } أي: للميعاد الذي اتعدوا له هم وموسى { قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ } وذلك أنهم قالوا لموسى { إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِين } [ الأعراف: 115 ] قال لهم موسى: { أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ } { فَلَمَّا أَلْقَوْا } يعني حيَّاتِهم وعصيَّهم { قَالَ } لهم { مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ } ليس بشيء { إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ } أي: حتى لا يكون شيئًا { إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ } أي: السحرة والمشركين .
{ وَيُحِقُّ اللهُ الحَقَّ } أي: الذي جاء به موسى { بِكَلِمَاتِهِ } أي: بوعده الذي وعد موسى بقوله: { لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى } [ طه: 68 ] أي: إنك أنت الظاهر الظافر . { وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ } أي: المشركون . أي: إن فرعون وقومه كانوا يكرهون الحق ، وأن يظهر عليهم موسى وهارون فيظهر دينهما ، ويغرق آل فرعون وهم ينظرون .
قوله: { فَمَا ءَامَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ } ذكروا عن ابن عباس قال: الذرية: القليل . ذكروا أن مُجاهدًا قال: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الدهر ومات أباؤهم .
قوله: { عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ } أي: أن يقتلهم فرعون ، وكانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون وإخوانهم بنو إسرائيل .
قوله: { وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ } أي: لباغٍ في الأرض ، يبغي عليهم ويتعدى . { وَإِنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ } أي: لمن المشركين .