قوله تعالى: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } أي: أقروا ، يعني المنافقين { لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ } يعني المشركين . كان المنافقون يوادونهم ويسرون إليهم بأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين .
قال تعالى: { قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ } أي: فلا يرجعونها ولا يؤمنون بها . { كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِن أَصْحَابِ الْقٌبُورِ } أي: كما يئس هذا الكافر الذي من أصحاب القبور من الجنة حين عاين ثوابه واطلع عليه . وهذا تفسير مجاهد .
وتفسير الحسن: { لاَ تَتَوَلًّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ } أي اليهود { قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ } أي على حد ما وعد الله في الجنة من الطعام والشراب والنساء ، { كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ } وهم المشركون { مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ } أي يئسوا من موتاهم أن يرجعوا أبدًا وأن يحيوا أبدًا .
قال الكلبي أيضًا: هم اليهود يئسوا من نعيم الآخرة زعموا أنه لا أكل فيها ولا شراب ولا نعيم ، أي: قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار ، فنعوذ بالله منها .