قوله: { اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } يعني البعث { هَلْ مِن شُرَكَائِكُم } يعني ما تعبدون من دون الله { مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ } أي: يخلق أو يرزق أو يحيي أو يميت { سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه { وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي: ارتفع عما يقول المشركون .
قوله: { ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } . والفساد: الهلاك ، يعني من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم ، كقوله: { وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا } [ الفرقان: 39 ] ، أي: أفسدنا إفسادًا أي: أهلكنا إهلاكًا . { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي: لعل من بعدهم يرجعون عن شركهم إلى الإِيمان ويتّعظون بهم .
وقوله: { فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ } قال الحسن: أهلكهم الله بذنوبهم في بر الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة . كقوله: { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا } يعني قوم لوط الذين كانوا خارجين من المدينة وأهل السفر منهم { وَمِنْهُم مَّن أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ } يعني ثمودًا { وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ } يعني قوم لوط ، أصاب مدينتهم الخسف ، وقارون ، { وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا } [ العنكبوت: 40 ] يعني قوم نوح وفرعون وقومه .