قوله: { قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ } أي: من أيْنَ يكون لي غلام { وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا } لا تلد { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا } . قال الحسن: أراد زكرياء أن يعلم كيف ذلك .
قوله: { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا } قال مجاهد: قحول العظم . وقال الكلبي: العتي: اليبس وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا } . قال بعضهم: يبس جلدي على عظمي . وقال بعضهم: { عِتِيًّا } ، أي غاية ومنتهى .
{ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ } الله يقوله . وهو كلام موصول؛ أخبره المَلَك عن الله أني أعطيك هذا الولد . { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا } .
{ قَالَ } زكرياء { رَبِّ اجْعَل لِّي ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا } أي صحيحًا . أي لا يمنعك من الكلام مَرَض .
قال بعضهم: إنما عوقب لأنه سأل الآية بعدما شافهته الملائكة مشافهة ، فبشّرته بيحيى عليه السلام ، فأُخِذَ عليه لسانه فجعل لا يفيض الكلام ، أي لا يبين الكلام إلا ما أومأ إيماء ، وهو قوله تعالى: { ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا } [ آل عمران: 41 ] .