قال: { وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللهِ مَكْرُهُمْ } أي: محفوظ لهم حتى يجازيهم به . { وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ } .
قال الكلبي: إن نمروذ الذي بنى الصرح ببابل أراد أن يعلم علم السماء ، فعمد إلى تابوت فجعل فيه غلامًا . ثم عمد إلى نسور أربعة فأجاعهن ، ثم ربط كل نسر بقائمة من قوائم التابوت ، ثم رفع لهم لحمًا في أعلى التابوت ، فجعل الغلام يفتح الباب الأعلى فينظر إلى السماء فيراها كهيئتها . ثم يفتح الباب الأسفل فينظر إلى الأرض فيراها مثل اللجة . فلم يزل كذلك حتى جعل ينظر فلا يرى الأرض ، وإنما هو الهواء ، وينظر فوق فيرى السماء كهيئتها . فلما رأى ذلك صوّب اللحم ، فتصوّبت النسور . فيقال ، والله أعلم ، إنه مرّ بجبل فخاف الجبل أن يكون أمر من الله ، فكاد الجبل أن يزول من مكانه . فذلك قوله: { وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ } .
وذكر بعضهم أن نمروذ كان في التابوت ومعه صاحبه . فهو الذي جعل بأمره أن ينظر . فلما هاله ذلك أمره ، فنكس اللحم ، فانحدرت النسور . فبعث الله عليه أضعف خلقه: بعوضة ، فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فمات .
وقال بعضهم: في قراءة عبدالله بن مسعود: { وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبَالُ } . وذلك تفسيرها عندهم .
قال بعضهم: ذلك المكر ما عمل بالنسور ، فلا أعلمه إلا قوله: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَد جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًا } أي: عظيمًا { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } أي: يتشقّقنَ منه { وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا } أي: بأن دعوا { لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا } [ سورة مريم: 88-91 ] .
وتفسير الحسن في هذا الحرف . { وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ } يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، أي: هم أهون على الله من ذلك .