تفسير سورة والضحى ، وهي مكية كلها .
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله D: { وَالضُّحَى } أي: ضحى النهار ، يعني ضوءه ، وبعضهم يقول: أول ساعة من النهار . { وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى } أي: إذا أظلم ، وهذا قسم .
{ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } وهي تقرأ على وجهين: ( مَا وَدَّعَكَ ) مثقلة ، و ( وَدَعَكَ ) مخففة ، أي: ما تركك . وذلك أن جبريل أبطأ عن النبي عليه السلام بالوحي ، فقال المشركون: ودعه ربه وأبغضه . فمن قرأها مثقلة ، فهو يقول: لم يودّعك ربك فيكون آخر الفراغ من الوحي . ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول: ما تركك ربك ، أي من أن ينزل عليك الوحي قال: { وَمَا قَلَى } أي: وما أبغضك .
{ وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى } أي: من الدنيا { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ } أي: في الجنة { فَتَرْضَى } .
{ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى } . [ قال ابن عباس يقول: وجدك يتيمًا عند أبي طالب فآواك إلى خديجة ] .
قال تعالى: { وَوَجَدَكَ ضَآلًا فَهَدَى } وهو قوله: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ } [ الشورى: 52 ] . وكقوله عزّ وجل: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } [ يوسف: 3 ] .