فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1767

قوله: { يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ } والأمر هو الوحي ، أي: ينزله مع جبريل من السماء إلى الأرض { ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ } أي: يصعد ، يعني جبريل إلى السماء { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } يقول: ينزل ويصعد في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدّون .

قال بعضهم: إن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ، فينزل مسيرة خمسمائ سنة ، ويصعد مسيرة خمسمائة سنة في يوم ، وفي أقل من يوم . وربما يسأل النبي عليه السلام عن الأمر يحضره فينزل في أسرع من الطرف .

قال: { ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } وهذا تبع للكلام الأول: { لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } ثم أخبر بقدرته فقال: { عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } { العَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

يعني نفسه . والغيب: السرّ ، والشهادة: العلانية . والعزيز أي: في نقمته ، الرحيم ، أي: بخلقه .

ذكروا عن سلمان الفارسي قال: إن الله خلق يوم خلق السماوات و الأرض مائة رحمة ، كل رحمة منها طباقها السماء والأرض ، فأنزل الله منها رحمة واحدة ، فبها تتراحم الخليقة ، حتى ترحم البهيمة بهيمتها ، والوالدة ولدها ، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين رحمة ، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة ، فأكملها مائة رحمة ، ثم نصبها بينه وبين خلقه ، فالخائب من خيب من تلك الرحمة .

قوله: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ } يعني آدم A خلقه الله من طينة قبضها من جميع الأرض: بيضاء وحمراء وسوداء . فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ منهم الأبيض والأحمر والأسود ، والسهل والحزن ، والخبيث والطيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت