قوله: { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَك التِي فَعلْتَ } أي: وقتلت النفس التي قتلت . { وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } أي: لنعمتنا ، أي: إنا ربَّيناك وأحسنّا إليك . وقال الحسن: وأنت من الكافرين بأني إله .
{ قَالَ } موسى: { فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّآلِّينَ } أي: من الجاهلين ، أي: لم أتعمّد قتله . { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ } يعني حيث توجّه تلقاء مدين . { فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا } يعني النبوّة { وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ } .
ثم قال: { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ } لقول فرعون له وأنت من الكافرين لنعمتنا . { أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآءِيلَ } موسى يقوله لفرعون ، أراد ألا يسوّغ ، أي: ألا يجوز ، عدو الله ما امتنّ به عليه ، فقال: { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآئِيلَ } واتخذت قومي عبيدًا وكانوا أحرارًا ، وأخذت أموالهم فأنفقت عليّ من أموالهم وربّيتني بها ، فأنا أحقّ بأموال قومي منك .
{ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
{ قَالَ } موسى: { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنتُم مُّوقِنِينَ } { قَالَ } فرعون { لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ } أي: إلى ما يقول .
{ قَالَ } موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ } جوابًا لقوله في أول الكلام: { وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ } . { قَالَ } فرعون { إِنَّ رَسُولكُمُ الذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } .
{ قَالَ } موسى: { رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِنْ كُنتُم تَعْقِلُونَ } . وهذا تبع للكلام الأول: { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
{ قَالَ } فرعون: { لَئِن اتَّخَذتَّ إلهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ } أي: من المخلدين في السجن .