فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 1767

{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ } أهل التضييع والخيانة من أهل الإقرار { لِلَّذِينَ آمَنُوا } وهم على الصراط ، يقولون للمؤمنين إذا طَفِىءَ نورُهم { انظُرُونَا } [ أي: انتظرونا ] { نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } . وذلك أنه يعطى كل مؤمن وكل منافق نورًا على الصراط ، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين ، فيقول المنافقون للمؤمنين { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } ويَحْسَبون أنه قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس فقال لهم المؤمنون ، وقد عرفوا أنهم منافقون { ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ } أي إلى الدنيا { فَالْتَمِسُواْ نُورًا } أي: فمن ثَمَّ يكسب الإيمان الذي هو نور . فرجعوا وراءهم فلم يجدوا شيئًا . فهنالك أدركتهم خدعة الله . وخدعة الله إياهم قوله: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء: 142 ] .

ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله A . . . أعطى كل إنسان مؤمن ومنافق نورًا ، وتغشى ظلمة معهم المنافقين على جسر جهنم ، فيه كلاليب وحسك يأخذون من شاء الله . ثم يطفأ نور المنافقين وينجو نور المؤمنين . وينجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفًا لا يحاسبون ، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء أضاء . ثم كذلك [ حتى ] ينجو آخر زمرة .

وبلغنا أن النور الذي يعطى المؤمنون على قدر أعمالهم فيجوزون الصراط على قدر أعمالهم كالبرق وكالريح وكجواد الخيل وكجواد البهائم . ويسعى الرجل سعيًا ، ويمشي مشيًا ، وتزل قدم وتستمسك أخرى ، ولا يجاوز نور أحدهم قدميه . وبعضهم يزحف زحفًا ، وبعضهم يتلبّط على بطنه .

وقال الكلبي في الذي يزحف زحفًا: هم الذين { يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ } .

قوله D: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ } تفسير مجاهد: السور: الأعراف . { بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ } أي: الجنة { وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ } أي: النار .

قال بعضهم: بلغنا أنه جبل أُحُد . قال: بلغنا أن رسول الله A قال: « أحد جبل يحبنا ونحبه . وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ويحبس عليه أقوام يعرفون بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة » .

وتفسير الحسن: إن السور فصل بين الجنة والنار .

وبلغنا أن أصحاب الأعراف يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار ، ثم يصيرون إلى الجنة؛ وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وقد فسّرنا أمرهم في سورة الأعراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت