قال: { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ } يعزّيه بذلك ويأمره بالصبر .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « والذي نفسي بيده ما أصاب أحدًا من هذه الأمة من الجهد في الله ما أصابني » قال: { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } أي: إليه مصيرها يوم القيامة .
قوله تعالى: { يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } أي: ما وعد الله من الثواب والعقاب { فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ } وهو الشيطان .
{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ } يدعوكم إلى معصية الله { فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ } أي: أصحابه الذين أضل { لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } أي: يوسوس إليهم بعبادة الأوثان ليكونوا من أصحاب السعير ، فأطاعوه . والسعير اسم من أسماء جهنم ، وهو الرابع .
قال: { الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } أي: جهنم ، قال: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ } أي: لذنوبهم { وَأَجْرٌ } أي: ثواب { كَبِيرٌ } أي: الجنة .
قال: { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا } أي: كمن آمن وعمل صالحًا . أي: لا يستويان . وهذا على الاستفهام ، وفيه إضمار . قال: { فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ } أي: على المشركين { حَسَرَاتٍ } أي: لا تتحسر عليهم إذا لم يؤمنوا؛ كقوله: { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [ النحل: 127 ] قال: { إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .
قوله: { وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ } أي: فسقنا الماء في السحاب { إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ } أي: ليس فيه نبات ، أي: إلى أرض ميتة ليس فيها نبات . لما قال: { إِلَى بَلَدٍ } قال: { مَيِّتٍ } لأن البلد مذكر ، والمعنى على الأرض ، وهي مؤنثة . قال: { فَأَحْيَيْنَا بِهِ } أي: بالمطر { الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } أي: بعد أن كانت يابسة ليس فيها نبات . { كَذَلِكَ النُّشُورُ } أي: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة؛ أي: يرسل الله المطر فيها كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى . ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض ، فينفخ فيه ، فينطلق كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه ، ثم يقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قيامًا لرب العالمين . ذكر بعضهم قال: إن الحساب يكون عند الصخرة إلى بيت المقدس .