قوله: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } أي: يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإِيمان والكفر ، فيُدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل المشركين النار .
قوله: { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } أي: أو لم نبيّن لهم . وهي تقرأ على وجه آخر: { أَوَلَمْ يَهدِ لَهُمْ } أي: أي أولم يبيّن لهم الله { كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ القُرُونِ } يعني ما قصّ ممّا أهلك به الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . قال: { يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ } التي كانوا فيها؛ منها ما يُرى ومنها ما لا يُرى ، كقوله: { مِنْها قَآئِمٌ } تراه { وَحَصِيدٌ } [ هود: 100 ] أي: لا تراه . قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ } أي: للمؤمنين { أَفَلاَ يَسْمَعُونَ } يعني المشركين .
قال: { أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ } يعني المطر ، أي: يُساق السحاب الذي فيه الماء { إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ } أي: التي ليس فيها نبات { فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } يعني المشركين ، أي: فالذي أَحْيَى هذه الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى ويحييهم بعد موتهم .
قوله: { وَيَقُولُونَ } أي: المشركون { مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي: متى القضاء بعذابهم ، قالوا ذلك استهزاء وتكذيبًا بأنه لا يكون . وقال بعضهم: يوم بدر . وقال بعضهم: يوم القيامة . ولم يبعث الله نبيًّا إلا وهو يحذّر قومه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .