قال: { ادْعُوهُمْ لأَِبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ } أي: هو أعدل عند الله { فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } أي: قولوا وليُّنا فلان ، وأخونا فلان . { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } أي: حرج ، أي: إثم { فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ } أي: إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسيًا فليس عليه في ذلك إثم . { وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } أي: أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم الله بهم متعمّدين لذلك . وهو تفسير الحسن .
وقال مجاهد: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ } أي: ما كان قبل النهي في هذا وغيره [ { وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } أي: بعد النهي في هذا وغيره ] { وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } .
قوله: { النَّبِيُّ أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ } . قال مجاهد: هو أبوهم { وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [ أي: في التحريم مثل أمهاتهم: ذكروا عن مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أُمَّهْ . فقالت: لست لك بأم ، إنما أنا أُمُّ رجالكم ] .
قال: { وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ } . وقد كان نزل قبل هذه الآية في سورة الأنفال: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } [ الأنفال: 72 ] فتوارث المسلمون بالهجرة . وكان الأعرابي المسلم لا يرث من قريبه المهاجر المسلم شيئًا فنسختها هذه الآية: { وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ } ، فخلط الله المؤمنين بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملل .
ذكروا عن أبي أمامة الباهلي قال: لا يتوارث أهل ملتين شتى .
ذكروا عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: « لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر » .
ذكروا عن الزهري أن أبا طالب مات وترك طالبًا وجعفرًا وعليًّا وعقيلًا فورثه طالب وعقيل ، ولم يرثه جعفر ولا علي .
قال: { إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُم } أي: إلى قراباتكم من أهل الشرك { مَّعْرُوفًا } يعني بالمعروف الوصية . قال بعضهم: جازت لهم الوصيّة ولا ميراث لهم .
ثم رجع إلى قوله: { وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ } فقال: { كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا } أي: مكتوبًا ، أي: لا يرث كافر مسلمًا . وقد قال عليه السلام: « لا يرث المسلم الكافر » .