{ قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ } أي: وجبت لك الجنة . { قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ } فنصحهم حيًّا وميّتًا .
قال الله: { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ } أي: من رسالة في تفسير مجاهد . { وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } . والجند في تفسير الحسن: الملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء ، فانقطع عنهم الوحي ، واستوجبوا العذاب فجاءهم العذاب .
قال الله: { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً } والصيحة عند الحسن: العذاب { فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } أي: قد هلكوا .
قوله: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ } في أنفسهم { مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } أي: فيا لك حسرة عليهم؛ مثل قوله: { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَي عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ } [ الزمر: 56 ] أي: في أمر الله . إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا ، وقال القوم: يا حسرتنا . وإنما أخبر الله أن تكذيبهم للرسل حسرة عليهم .
قوله تعالى: { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أي: لا يرجعون إلى الدنيا . يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . يقول هذا لمشركي العرب . يقول: { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ } ، يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم . قال: { وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } أي: يوم القيامة ، يعني: الماضين والباقين .