قوله: { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ } أي: لم نعي به . قال مجاهد: أفأعيا علينا حين أنشأناكم [ وأنشأنا خلقكم ] . تفسير الحسن: إنه يعني خلق آدم وذريته بعده .
قال: { بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ } أي: في شك { مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } يعني البعث .
قوله D: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ } يعني بالإنسان ها هنا جميع الناس { وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } أي: ما تحدّث به نفسه { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } وهو نياط القلب ، وهو الوتين .
قوله: { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ } أي: الملكان الكاتبان الحافظان عن اليمين وعن الشمال { قَعِيدٌ } أي رصيد ، أي يرصده حافظ .
{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ } أي: عنده { رَقِيبٌ } أي حفيظ { عَتِيدٌ } أي: حاضر يكتب كل ما يلفظ به . قال مجاهد: حتى أنينه .
وتفسير الكلبي: إنه تعرض الأعمال ، فما لم يكن فيه خير ولا شر محي ولم يثبت؛ وذلك يوم اثنين وخميس ، فيهما ترفع الأعمال .
وذكر بعضهم قال: أمر صاحب الشمال أن يكتب ما لا يكتب صاحب اليمين . وقال بعضهم: ما خطا عبد خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة . قال: وبلغنا أن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فلا يكتب صاحب الشمال حتى يأمره صاحب اليمين .
ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله A: « إن الملائكة قالت: ربِ ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أعلم وأبصر؛ فيقول: ارقبوا عبدي ، فإن عملها فأثبتوا عليه بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، فإنما تركها من خشيتي » .
وقال الحسن: الحفظة أربعة: يتعاقبان ملكان بالليل وملكان بالنهار ، وتجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر ، وهو قوله: { إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } [ الإسراء: 78 ] .
ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله A قال: « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الفجر وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون » .