قوله: { كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا } أي: هكذا كان ما قص من أمر ذي القرنين .
قال: { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا } أي: طرق الأرض ومعالمها لحاجته { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } أي: بين الجبلين { وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } أي: لا يفقهون كلام غيرهم . وهي تقرأ على وجه آخر: { لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } أي: لا يفقه أحد كلامهم .
{ قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ } أي: قاتلون الناس في الأرض { فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا } أي: جُعلا { عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا } .
{ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } أي: من جُعلكم { فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ } أي: بعدد ، عدد من الرجال { أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } .
{ ءَاتُونِي } أي: أعطوني { زُبَرَ الحَدِيدِ } أي: قطع الحديد في تفسير مجاهد { حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ } أي: رأس الجبلين ، ساوى ما بينهما فسدّه . { قَالَ انفُخُوا } أي: على الحديد { حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا } يعني أحماه بالنار { قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } فيها تقديم؛ أي: أعطوني قطرًا أفرغ عليه . والقِطر النحاس؛ فجعل أساسه الحديد ، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه .
قال بعضهم: ذكر لنا أن رجلًا قال: يا رسول الله ، قد رايت سدّ ياجوج وماجوج . قال: « أنعته لي » قال: هو كالبُرد المُحَبَّر ، طريقة سوداء وطريقة حمراء . قال: « قد رأيته »