قوله: { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ } قال الحسن: خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله: { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أي لا يُنْقَصُون ، يعني المؤمنين ، يُوَفَّون حسناتهم يوم القيامة . قال الحسن: هي موعظة يعظ بها المسلمين .
قوله: { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ } بين البائع والمشتري ، يعدل بينهما في كتابه ، لا يزيد على المطلوب ولا ينقص من حق الطالب .
{ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ } الكتابة وترك غيره فلم يعلمه . { فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ } يعني المطلوب . وقال الحسن: فإن كان الطالب يقدر على من يكتب فهو واسع . قال: { وَلْيَتِّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا } أي لا ينقص من حق الطالب .
ثم قال: { فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا } يعني جاهلًا بالأموال أو عاجزًا أو أخرق أو أحمق . { أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُّمِلَّ هُوَ } يعني الذي عليه الحق لا يحسن أن يمل { فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ } أي ولي الحق ، يعني الطالب { بِالْعَدْلِ } أي لا يزدد شيئًا . وقال بعضهم: السفيه: المرأة الضعيفة والأحمق الذي لا يحسن أن يملّ .
قوله: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ } أي من أحراركم { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَ } ليكن { رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَونَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } .
ذكروا أن رسول الله A قال: « لا تجوز شهادة ذي الظِّنة وذي الحِنّة وذي الجِنة » وتفسير ذي الظنة المتهم ، والحنة العداوة بين الرجلين ، والجنة الجنون .
ذكروا عن شريح أنه قال: لا أجيز شهادة الخصم ، ولا الشريك ، ولا دافع المغرم ، ولا شهادة الأجير لمن استأجره في تلك الضيعة بعينها .
قوله: { أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا } أي أن تنسى إحداهما الشهادة { فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } أي تذكر التي حفظت شهادتها الأخرى . وهي تقرأ بالتخفيف والتثقيل؛ فمن قرأها بالتخفيف فهي قد ذكر لها فذكرت . وقد يكون أن يذكر الإِنسان صاحبه فلا يذكر ، ولكن هذه قد ذكرت ، فهي في كلا الوجهين قد ذكرت .
قوله: { وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا } . قال بعضهم: كان الرجل يأتي الحِواء العظيم يطلب من يشهد له فلا يتبعه منهم رجل واحد ، فنهى الله عن ذلك . وقال الحسن إذا وجد غيره فهو واسع .
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله A: « لا تقوم الساعة حتى يفيض المال ويظهر العلم ويكثر التجار » قال الحسن: لقد أتى على الناس زمان وما يقال إلا تاجر بني فلان ، وكاتب بني فلان ، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد .
قوله: { وَلاَ تَسْأَمُوا } ولا تمَلوا { أَن تَكْتُبُوهُ } يعني الحق { صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ } أي أعدل { عِندَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ } أي أصوب للشهادة { وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا } أي أجدر ألا تشكوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبًا .