قوله: { مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ } يعني الجدوبة ونقص الثمار { وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ } يعني الأمراض والبلايا في الأجساد { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ } أي: من قبل أن نخلقها . تفسير الحسن: من قبل أن يخلق الله تلك النفوس . وبعضهم يقول: من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض . { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ } أي: هيّن .
تفسير الحسن: إن الله كتب عنده كتابًا: إن ذنب كذا وكذا عقوبته كذا وكذا . فيعفو عن أكثر ذلك ويعاقب من ذلك ما يشاء؛ وهو قوله: { وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } [ الشورى: 30 ] .
قال تعالى: { لِكَيْلاَ تَأْسَوْا } أي: لكي لا تحزنوا { عَلَى مَا فَاتَكُمْ } أي: من الدنيا ، أي فيما أصابكم في الأرض وفي أنفسكم . أي: فيعلمون أن ذلك بذنب ، فيعتبرون ويتوبون . { وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ آتَاكُمْ } أي: من الدنيا .
ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما أبالي على أي حال رجعت إلى أهلي؛ لئن كانوا على عسر إني أنتظر اليسر ، وإن كانوا على يسر إني لأنتظر العسر .
وبلغنا أن حذيفة قال: إن أقرّ أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون إلي الحاجة .
ذكروا أن . . . امرأة مسروق ، قالت: ما قلت لمسروق قط: ما أصبح لعيالك اليوم رزق إلا تبسّم ضاحكًا وقال: أما والله ليأتينهم الله برزق .
وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: والله ما أبالي أي حال سبق إلي: يسر أم عسر ، لأن أحدهما يتلو صاحبه ، ثم تلا هذه الآية: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح: 5-6 ] . قال تعالى: { وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } .