فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1767

قوله: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ } أي: للقرآن { لَمَّا جَاءهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } .

قال الله D: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } أي: محمد ، أي: قد قالوا افتراه محمد { قُلْ } يا محمد لهم { إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } أي: لا تستطيعون أن تمنعوني من عذاب الله شيئًا { هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ } أي: بما تقولون فيه من الشرك ، { كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } أي: أني جئت بالقرآن من عنده وأني لم أفتره . قال: { وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } أي: لمن آمن بالله .

قال: { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ } أي: ما كنت أولهم ، قد كان الرسل قبلي { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } تفسير الحسن: وما أدري ما يحكم لي ولكم الله من الأحكام والشرائع ، وهل يتركني مقيمًا بين أظهركم في دار الشرك أم يخرجني إلى دار الهجرة .

وقال الكلبي: إن النبي عليه السلام قال: لقد رأيت في منامي أرضًا أخرج إليها من مكة . فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله ، حتى متى نلقى هذا البلاء ، متى نخرج إلى الأرض التي رأيت . فقال رسول الله A: « ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، أنموت بمكة أم نخرج منها » .

قال: { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } . قال بعضهم: أنزل الله بعد ذلك: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا } [ الفتح: 1-3 ] .

ذكروا عن أنس بن مالك قال: إن هذه الآية نزلت على رسول الله A مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطون الحزن والكآبة ، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ، ونحروا الهدي بالحديبية فقال: لقد نزلت علي آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها جميعًا . فتلاها عليهم ، فقال رجل من القوم: هنيئًا لك يا رسول الله ، قد بيّن الله لك ما يفعل بك ، فما يفعل بنا؟ فأنزل الله: { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا } [ الفتح: 5 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت