قال: { وَءَايَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ } أي: المجدبة { أَحْيَيْنَاهَا } أي: بالنبات يعني بالميتة الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات . فالذي أحياها بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى . قال: { وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ } أي: ولم تعمله أيديهم ، ونحن أنبتنا ما فيها وفجّرنا فيها من العيون . { أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } .
قوله: { سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا } يعني الأصناف كلها { مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ } أي: الذكر والأنثى { وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } أي: مما خلق في البر والبحر من صغير وكبير . وهو كقوله: { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل: 8 ] .
قال: { وَءَايَةٌ لَّهُمُ الّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ } أي: نذهب منه النهار { فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } .
قال: { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا } أي: لا تجاوزه . وهذا أبعد منازلها ، ثم ترجع إلى أدنى منازلها ، في تفسير الحسن ، إلى يوم القيامة ، ثم تكوّر فيذهب ضوءها . ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأها: والشمس تجري لا مستقرّ لها ، وهو كقوله: { وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دآئِبَيْنِ } [ إبراهيم: 33 ] قال: { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } .