فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1767

قوله: { قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } يقوله بنو إسرائيل لموسى عليه السلام؛ يعنون ما كان يصنع بهم فرعون وقومه . قال مجاهد: من قبل إرسال الله إياك ومن بعده .

وقال الكلبي: إنه لما ألقى السحرة ساجدين فبهت فرعون فألقى بيده وخلّى سبيل موسى ، قال الملأ من قوم فرعون لفرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك والهتك . قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون . فأمر فرعون ببني إسرائيل أن يكلفوا من العمل ما لا يطيقون . فمر موسى عليهم كذلك فقالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا .

{ قَالَ } لهم موسى { عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فأخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات .

قال: { وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } فأجدبت أرضهم وهلكت مواشيهم ونقصت ثمارهم فقالوا: هذا مما سحرنا به هذا الرجل .

قوله: { فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ } قال الحسن: أي نحن أولى بالحسنة ومنا جاءت . قال مجاهد: الحسنة في هذا الموضع العافية والشبع والرخاء والمطر والخير والخصب . { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي جدوبة أو شدة { يَطَّيَّرُا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ } ويقولوا: إنما أصابنا هذا من شؤم موسى ومن معه .

قال الله: { أَلاَ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهِ } أي محفوظ . عليهم حتى يجازيهم به يوم القيامة . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } .

{ وَقَالُوا } له يا موسى { مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ ءَايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا } أي ما تأتنا به ، وهي كلمة عربية: ما تأتنا به ، ومهما تأتنا به ، وهو واحد ، لتسحرنا بها { فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } أي بمصدقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت