فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 1767

{ قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ } وهذا وعيد هوله شديد ، أي إنكم إن عبدتم من دونه عذبكم . { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ } أي: المغبونين ، وقال في موضع آخر: { ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } [ التغابن: 9 ] { الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي: غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة { أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } أي: الغبن البيّن . خسروا أنفسهم فصاروا في النار ، وخسروا أزواجهم من الحور العين .

إن الله جعل لكل أحد منزلًا في الجنة وأهلًا ، فمن عمل بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل ، ومن عمل بمعصية الله صيّره الله إلى النار ، وكان ذلك المنزل والأهل ميراثًا لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم وأهليهم التي جعلها لهم ، فصار جميع ذلك لهم .

قوله: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } كقوله: { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف: 41 ] { ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ } أي: لا تشركوا بي شيئًا ولا تعصمون .

قوله: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ } والطاغوت الشياطين { أَن يَّعْبُدُوهَا } وذلك أن الذين يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين لأنهم هم يدعونهم إلى عبادتها . قال: { وَأَنَابُواْ إِلَى اللهِ } أي: وأقبلوا مخلصين إلى الله { لَهُمُ الْبُشْرَى } أي: الجنة . قال: { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } أي: بشرهم بالجنة . و ( القول ) : كتاب الله ، { فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } أي فيعملون بما أمرهم الله به فيه ، وينتهون عما نهاهم الله عنه فيه . قال: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } أي: أولو العقول .

قال: { أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ } أي: سبقت عليه كلمة العذاب { أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ } أي: تهدي من وجب عليه العذاب ، أي لا تهديه . قال: { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } أي: أنهار الجنة . تجري في غير خدود ، أي: في غير خنادق من الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدّرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ . { وَعْد اللهِ } الذي وعد المؤمنين ، يعني الجنة . { لاَ يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت