فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1767

قوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللهِ } يعني الثواب يوم القيامة { خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } أي: لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك واتقوا؛ ولا يوصف الكفار بأنهم علماء .

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا } . قال الحسن: راعنًا: الهجر من القول ، نهاهم الله أن يقولوا كما قالت اليهود ، وهو قوله: { مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ } [ النساء: 46 ] . وقال بعضهم عن الحسن: وهو التحريف للوحي الذي يأتيهم من الله .

قال: { وَقُولُوا انظُرْنَا } أي انتظرنا نتفهّم . { وَاسْمَعُوا } ما يأمركم به رسول الله A . قال: { وَلِلْكَافِرينَ } الذين لا يقولون انظرنا ولا يسمعون قول رسول الله A { عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي موجع .

وقال الكلبي: راعنا كلمة كانت العرب يتكلَّمون بها . يقول الرجل لصاحبه: ارعني سمعك . فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي أعجبهم ذلك . وكان راعنا في كلام اليهود هو الشيءَ القبيحَ يَسُبُّ به بعضهم بعضًا . قالوا: كنّا نسبّ محمدًا سرًّا؛ فالآن فأَعلِنوا له السَّبّ . فكانوا يأتونه ويقولونه: يا محمد راعنا ويضحكون . فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم ، فقال: يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده لو سمعت رجلًا منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربَنَّ عنقه . فقالوا: أولستم تقولونها؟ فقال الله: { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا } . فقال المسلمون: الآن فمن سمعتموه من اليهود يقول لنبيّكم: راعنا فأوجعوه ضربًا . فانتهت عنها اليهود .

وقال بعضهم: انظرنا انظر إلينا واسمعوا ما يقول لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت