فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1767

فدعا لهما . فخيِّرا بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة . فنظر أحدهما إلى الآخر فقال: ألم تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا وفي الخلد أيضًا؟ فاختارا عذاب الدنيا . فهما يعذَّبان ببابل .

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: كانت الزهرة امرأة جميلة معجبة؛ فخاصمت إلى الملكين فراوداها فقالت: لا أفعل حتى تعلِّماني الاسمَ الذي إذا تُكُلِّم به عُرِجَ إلى السماء . فعلَّماها إياه . فعرجت ، فمسخها الله كوكبًا .

ذكروا عن ابن عباس في هاروت وماروت أنه قال: أتتهما امرأة تخاصم إليهما ، فافتتنا بها ، فأراداها على نفسها ، فقالت: لا أمكنكما من نفسي حتى تشربا هذا الخمر ، وتعبدا هذا الصنم؛ وجاءهما رجل فقتلاه مخافة أن يقول عليهما .

ذكروا عن صفوان بن سليم أنه قال: ما نهض ملك من الأرض إلى السماء حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول إذا رأى الزهرة: لا مرحبًا بك ولا أهلًا .

ذكرواعن ابن عباس أنه قال: أتدرون ما كانت تسمّى هذه الكوكب الحمراء في قومها؟ يعني الزهرة ، كانت تسمى بيدخت . ذكروا عن علي أنه قال: كان يقال لها أناهيذ .

قوله تعالى: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } .

قال بعض المفسرين: كان أخذ عليهما ألا يعلما أحدًا حتى يقولا له: إنما نحن فتنة ، أي بلاء ، فلا تكفر .

قال: { فَيَتَعَلََّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } وهو أن يُؤَخَّذَ كل واحد منهما عن صاحبه ، ويُبَغَّضَ كلُّ واحد منهما إلى صاحبه .

قوله: { وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ } قال الحسن: من شاء الله سلّطهم عليه ، ومن شاء مَنَعهم منه ، وقال بعضهم: إلا بأمر الله .

قوله: { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ } أي: لمن استحبه ، أي اختاره على التوراة { مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ } .

قال بعض المفسرين: قد علم أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة عند الله يوم القيامة . وقال الكلبي: ما له في الآخرة من خلاق ، أي ما له من نصيب . قال وهو مثل قوله: { وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى: 20 ] أي من الجنة . { وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ } أي: باعوا به أنفسهم . وكل شيء في القرآن شروا وشروه فهو بيع . وكل شيء فيه اشترى واشتروا فهو الشراء إلا قوله: { بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ } [ البقرة: 90 ] فإنه يعني بيسما باعوا به أنفسهم .

قوله: { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } قال الحسن: لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت