فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 1767

تفسير سورة محمد A ، وهي مدنية كلها .

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } . قوله D: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ } أي: سبيل الهدى ، [ يعني الإسلام ] { أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي: أحبط أعمالهم في الآخرة ، أي: ما عملوا من حسن .

قال: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } أي: صدقوا بما نزّل على محمد ، يعني القرآن { وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } أي: غفرها لهم { وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } أي: حالهم في الدنيا ، جعلهم على الحق ، يصلح به حالهم في الآخرة ، أي: يدخلهم الجنة .

قال: { ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ } أي: إبليس ، اتبعو وساوسه بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان . { وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ } أي: القرآن الذي جاء به محمد عليه السلام { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ } أي يبيّن للناس { أَمْثَالَهُمْ } أي: صفات أعمالهم .

قوله: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } . ذكروا أن رسول الله A بعث سرية إلى حي فأصابوهم ، فصعد رجل منهم شجرة ملتفّة أغصانها . قال الذي حضر: قطعناها فلا شيء ، ورميناها فلا شيء . قال: فجاءوا بنار فأضرموا بها تلك الشجرة ، فخر الرجل ميتًا . فبلغ ذلك النبي A [ فتغيّر وجهه تغيرًا شديدًا ] ثم قال: « إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله ، ولكني بعثت بضرب الأعناق وشدّ الوثاق » .

ذكر الحسن عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله A فقال: « إن أمكنك الله من فلان فأحرقه بالنار » قال: فلما وليت قال: ردوه علي . فرجعت ، فقال: « أمرتك أن أمكنك الله من فلان أن تحرقه بالنار؟ قلت: نعم . قال: إني قلته وأنا غضبان ، إنه ليس لأحد أن يعذب بعذاب الله ، فإن قدرت فاضرب عنقه » .

قوله: D: { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } فيها تقديم ، يقول: فإذا لقيتم الذين كفَروا فضرب الرّقاب حتى تضع الحرب أوزارها ، أي حتى ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدّجّال ، ويكسر الصّليب ويقتل الخنزير ، وتضع الحرب أوزارها .

ذكروا عن معاوية قال: سمعت رسول الله A يقول: « من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين . ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق من ناوأهم إلى يوم القيامة » .

وتفسير الحسن: { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } أي: ذنوبها ، أي: شركها . يريد قوله: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } [ البقرة: 193 ] اي: حتى لا يكون شرك . هذا في مشركي العرب . وأما أهل الكتاب فإذا أقرّوا بالجزية قُبِلت منهم وكُفَّ عنهم القتال . كذلك جميع المشركين إلا مشركي العرب ، إلا من كان دخل في أهل الكتاب منهم قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب ، حتى يسلموا أو يقرّوا بالجزية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت