قوله: { وَجَعَلُوا لَهُ } يعني المشركين { مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا } يعني الملائكة جعلوهم بنات لله . قال: { إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } .
قال: { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ } على الاستفهام { وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ } أي: لم يفعل ذلك .
قال: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا } أي: بالأنثى ، لقولهم إن الملائكة بنات الله ، وكانوا يقولون: إن الله صاحب بنات ، فألحقوا البنات به ، فيقتلون بناتهم { ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } أي: مغبرًّا { وَهُوَ كَظِيمٌ } أي: قد كظم على الغيظ والحزن ، أي: رضوا لله ما كرهو لأنفسهم .
قال: { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } وهذا تبع للكلام الأول: { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ } ، يقول: أو يتَّخِذَ من ينشأ في الحلية ، يعني النساء ، بنات ، لقولهم: الملائكة بنات الله . قال الله D: { وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } أي: لا تبين عن نفسها من ضعفها ، { وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ } أي: لم يفعل .
قال الكلبي في قوله: { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } ، يقول: هؤلاء النساء اتخذهن منكم ، جعلتم لله بنات مثلهن .
قوله: { وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } كقوله: { وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } [ الأنبياء: 19 ] يعني الملائكة . وقرأ ابن عباس { الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } كقوله: { سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [ الأنبياء: 26 ] .
قال: { أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ } أي: إنهم لم يشهدوا خلقهم { سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ } أي: عنها يوم القيامة .