فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1767

قوله: { يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } . أي: بكتابهم ، أي: ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم . وقال بعضهم: { بِإِمَامِهِمْ } أي: بنبيّهم قال: { فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ } وقد فسّرناه قبل هذا الموضع { وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } وقد فسّرناه في سورة النساء .

قوله: { وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا } قال بعضهم: من كان في هذه الدنيا أعمى ، أي: عما عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه فيعلم أن له معادًا وأشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق ، فهو فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلًا ، أي: وأضل طريقًا .

وقال الحسن: من كان في هذه الدنيا أعمى ، وهو الكافر عمي عن الهدى ، فهو في الآخرة أعمى في الحجة ، أي: ليست له حجة . كقوله: { لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى } [ طه: 125 ] .

قوله: { وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ } أي: ليضلونك . وقال بعضهم: ليصدونك { عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } أي: القرآن { لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا } أي: لو فعلت .

وذلك أن المشركين خلوا بنبي الله عليه السلام بمكة ليلة حتى الصباح فقالوا: يا محمد ، إن الذي جئت به لم يجيء به أحد من قومك ، ورفقوا به ، وقالوا له: كُفَّ عن شتم آلهتنا وذمّها وانظر في هذا الأمر ، فإن هذا لو كان حقًا لكان فلان أَحقَّ به منك ، وفلان أحق به منك . فأنزل الله: { وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . . } الآية .

قوله: { وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ } أي: بالنبوة ، أي: عصمناك بها { لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لأَذَقْنَاكَ } لو فعلت { ضِعْفَ الحَيَاةِ } أي: عذاب الدنيا { وَضِعْفَ المَمَاتِ } أي: عذاب الآخرة { ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } أي: فينتصر لك بعد عقوبتنا إياك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت