قوله D: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } أي: أهلكهم الله { وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } يعني عاقبة الذين من قبلهم . أي الذين تقوم عليهم الساعة ، كفار آخر هذه الأمة ، يهلكون بالنفخة الأولى .
قال الله D: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا } أي: وليّهم { وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ } أي: لا ولي لهم إلا الشيطان ، فإنه وليّهم . وأما قوله: { ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ } [ الأنعام: 62 ] فمعناه مالكهم ، وليس هو من باب ولاية الله للمؤمنين . وقال: { اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ } [ البقرة: 257 ] .
قال: { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } أي: أنهار الجنة تجري في غير خدود: الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدر والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ .
قال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ } أي: في الدنيا { وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ } وهي غافلة عن الآخرة . قال: { وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } أي: منزل للذين كفروا .
ذكروا عن أبي هريرة عن النبي A أنه قال: « المؤمن يأكل في مِعًى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » .
قوله عزّ وجلّ: { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ } أي: وكم من قرية { هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً } أي: أهلها كانوا أشد قوة { مِّن قَرْيَتِكَ } أي: من أهل قريتك { الَّتِي أَخْرَجَتْكَ } يعني مكة ، أخرجك أهلها { أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ } أي: يمنعهم منا .
قوله: { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ } . وهذا المشرك ، أي: ليسوا بسواء .