يقول الله: { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم الذين لا يؤمنون .
قال الحسن: { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } أي: حتى يخرجك من بين أظهرهم . وقد قضى الله أنه إذا أهلك قومًا نجّى المؤمنين . { وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي: لا يزال منهم مستغفر يستغفر من الشرك ويدخل في الإيمان . ولا يعذب الله قومًا حتى يبلغوا الحدَّ الذي لا يؤمن منهم أحد .
وقال بعضهم: { وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي: يعملون عمل الغفران . قال: { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدَّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ } [ زعم المشركون أنهم أولياء المسجد الحرام فقال الله: { وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ } { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ } . أي: من كانوا وأين كانوا { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } يقول: إن القوم لم يكونوا يستغفرون ، أي يعملون عمل الغفران؛ ولو عملوا عمل الغفران ما عذبوا .
وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله . أما أحدهما فمضى ، وهو نبي الله A . وأما الآخر فأبقاه الله رحمة: هذا الاستغفار .
وذكر بعض أهل العلم قال: ما من أمة يكون فيها خمسة عشر رجلًا من المسلمين يستغفرون الله إلا رحم الله تلك الأمة بهم .
ذكروا عن رجل من المهاجرين قال: قال رسول الله A: « استغفروا الله وتوبوا إليه ، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة »