قوله: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي: لكي يتذكّروا ، فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالذين من قبلهم . قال: { قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } أي: غير ذي لبس { لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } أي: لكي يتَّقوا .
قوله: { ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَّجُلًا } أي: المشرك { فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ } أي: يعبد أوثانًا شتى . وهو مثل قول يوسف: { ءَارْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ القَهَّارُ } [ يوسف: 39 ] { وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ } يعني المؤمن الذي يعبد الله وحده { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } أي: إنهما لا يستويان . قال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم الذين لا يؤمنون .
قوله: { إِنَّكَ } يا محمد { مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِياَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } .
ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه السلام يقولون: وما خصومتنا فيما بيننا؟ فلما قتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومتنا بيننا .
ذكروا أن عليًا Bه أي . . . وإلى تحبو للخصومة يوم القيامة .
ذكروا عن عمار بن ياسر قال: ادفنوني في ثيابي فإني مخاصَم غدًا .
ذكروا عن عمرو بن العاص أنه قال: كفنوني في ثياب خَلِقَة فإني مخاصم غدًا ، ثم قال: اللَّهم لا بريئًا فأعتذر ، ولا قويًا فأنتصر ، غير أنك { لآ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [ الأنبياء: 87 ] .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي وعقبة بن صهبان قالا: سمعنا الزبير بن العوّام يقول: لقد تأولت هذه الآية زمانًا وما أحدّث نفسي أن أكون من أهلها ، فإذا نحن المعنيّون بها: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَموُاْ مِنكُمْ خَآصَّةً } [ الأنفال: 25 ] .
وفي تفسير الحسن: { عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } : يتخاصم النبي والمؤمنون والمشركون .