فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1767

قوله: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي فانقضت العدة { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } أي: فلا تحبسوهن { أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ } . ذكروا عن الحسن قال: قدم رجل المدينة فرغب فيه معقل بن يسار فزوّجه أخته ، فكان بينهما شيء ، فطلقها واحدة . فلما انقضت العدة خطبها ، فأرادت أن تتزوّجه ، فغضب معقل فقال: زوجته ثم طلَّقها ، والله لا ترجع إليه آخر ما عليه ، فأنزل الله هذه الآية .

قوله: { ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ } أي لقلب الرجل وقلب المرأة من الريبة { وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } . علم الله حاجته إليها وحاجتها إليه .

قوله: { وَالْوَالِدَاتُ } [ يعني المطلقات في تفسير مجاهد ] { يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } . ذكر بعض المفسرين قال: أنزل الله في أول هذه الآية: { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال: { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } .

ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئًا .

قوله: { وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ } يعني الأب { رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي كلٌّ على قدر ميسرته . { لاَ تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا } . كقوله: { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا ءَاتاهَا } [ الطلاق: 7 ] أي ما أعطاها . وكقوله: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } [ الطلاق: 7 ] .

قوله: { لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } ذكر بعض المفسّرين قال: نهى الله الوالد عن الضرار: أن ينزعه من أمه إذا رضيت أن ترضعه بما كان مسترضعًا به غيرَها ويدفعه إلى غيرها . ونهيت الوالدة أن تضارّ بولدها فتدفعه إلى زوجها إضرارًا ، إذا أعطاها ما كان مسترضعًا به غيرَها .

قوله: { وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ تفسير قتادة . قال: على وارث المولود إن كان المولود لا مال له { مِثْلُ ذَلِكَ } أي: مثل الذي كان على والده لو كان حيًّا من أجر الرضاع ] . وقال الحسن: على الرجال دون النساء . والوارث: وارث الصبي إذا مات والد الصبي وبقي وارثه ، فعليه يكون وليس على الأم منه شيء ، ولا على الأخوة من الأم ، وذلك في النفقة والضرار . [ وقال ابن عباس: { وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } هو في الضرار ] .

قوله: { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا } [ يعني فِطامًا ] { عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ } قبل انقضاء الحولين ، بعد أن يستطيع الطعام ولا تدخل عليه ضرورة فيه .

قال بعض المفسّرين: { عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ } إذا كان ذلك عن رضى منهما ومشورة . { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } .

قال: { وَإِنْ أَرَدتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ } أي لأولادكم { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } يقول: إن تراضيا إن يسترضعاه { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ } [ تفسير مجاهد: حساب ما رضع الصبي إذا تراضيا أن يسترضعا له ، إذا خافا الضيعة عليه ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت