قال الله: { وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا } أي إيمانًا { لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ } . قال الحسن: هي كقوله: { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الأنعام: 28 ] أخبر بعلمه فيهم .
قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } قال مجاهد: لما يحييكم به ، أي الحق ، يعني الهدى ، وقال بعهضم: هو القرآن . وقال: هو القرآن ، فيه الحياة والبقاء .
قوله: { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ } . قال بعضهم: يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته بفعله ، وبين قلب الكافر وبين طاعته بفعله . قال: { وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي يوم القيامة .
قوله: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً } [ يعني أنها إذا نزلت تعم الظالم وغيره ] . قال بعضهم: يعني [ يوم ] الجمل . وقال الحسن: يعني أَصحاب النبي عليه السلام .
ذكروا أن الزبير بن العوام كان يقول: لقد تلوتُ هذه الآية زمانًا ما أحدث نفسي أن أكون من أهلها ، فإذا نحن أصحاب النبي المعنيّون بها: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً } . { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } .
قوله: { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ } [ أي مقهورون في أرض مكة ] { تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } أي فارس والروم في تفسير بعضهم . { فئاواكم } [ أي ضمّكم ] إلى المدينة حين أسلمتم . { وَأَيَّدَكُم } أي أعانكم { بِنَصْرِهِ } أي نصركم على المشركين { وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } أي: الحلال من الرزق والغنيمة بعد ، { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي لكي تشكروا هذه النعم .