قوله: قوله: { وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً } أي جميعًا . قال الحسن: فَيُعْروا مقامَ رسول الله . { فَلَوْلا } أي: فهلاَّ { نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ } أي: من الكفار { إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ } فيخبروهم بنصر الله النبيِّ والمؤمنين ، ويخبروهم أنهم ليس لهم بقتال النبي طاقة { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } أي لا ينزل بهم ما نزل بغيرهم من القتل والسبإ والغنيمة ، فيؤمنوا .
وقال بعضهم: إن رسول الله A حين رجع من تبوك ، وقد أنزل الله في المنافقين الذين تخلّفوا عنه ما نزل ، قال المؤمنون: لا والله ، لا يرانا الله متخلفين عن غزوة غزاها رسول الله أبدًا ولا عن سرية . فأمر رسول الله A السرايا ، أن تخرج . فنفر المسلمون من آخرهم ، وتركوا نبيَّ الله عليه السلام وحده ، فأنزل الله عزّ وجلّ: { وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً } أي جميعًا ، فيتركوك وحدك بالمدينة . { فَلَوْلاَ } ، أي: فهلا ، { نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [ أي ليتفقه المقيمون ] وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ } ، أي من غزاتهم ، { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } ، أي لِيُعْلِم المقيمُ الغازيَ ، إذا رجع ، ما نزل بعده من القرآن .
وقال بعضهم: إن أحياء من بني أسد بن خزيمة أقحمتهم السنة إلى المدينة ، فأقبلوا معهم بالذراري ، فنزلوا المدينة ، فغلوا أسعارها ، وأفسدوا طرقها ، فنزلت: { وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } .
وقال مجاهد: إن أناسًا من أصحاب النبي عليه السلام كانوا خرجوا إلى البوادي ، فأصابوا من الناس معروفًا ، ومن الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من لقوا من الناس إلى الهدى؛ فقال لهم الناس: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم وجئتمونا . فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرّجًا ، وأقبلوا من البادية حتى دخلوا على النبي A ؛ فقال الله: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ، أي: بعض ، وقعد بعض يبتغون الخير ، ليتفقهوا ، أي ليستمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم ، ولينذروا قومهم ، أي الناس كلهم .