قال: { يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ } قال D: { كَلآَّ لاَ وَزَرَ } أي: لا جبل ولا ملجأ يلجأون إليه . قال الحسن: كلا . لا جبل ولا حرز . وكانت العرب إذا أتاها الأمر قالوا: الجبل الجبل فيحترزون به . وقال مجاهد: لا ملجأ .
قال الله: { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ } أي: المرجع .
قال تعالى: { يُنَبَّؤُاْ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } . وهو مثل قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } [ الانفطار: 5 ] .
ذكروا عن ابن مسعود قال: ما قدمت من خير أو شر ، وما أخرت من سنة حسنة فعمل بها بعده ، فإن له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيئًا ، أو سيئة ولا ينقص من أوزارهم شيئًا .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من تبعه ولا ينقص من أجره شيئًا . وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئًا » وتفسير الحسن: { يُنَبَّؤُاْ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } أي ينبأ بآخر عمله وأول عمله .
قال: { بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } أي: شاهد على نفسه أنه كافر . قال: { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } أي: ولو اعتذر لم يقبل عذره .
قال مجاهد: ولو جادل عنها فهو بصيرة عليها . وقال الكلبي: { عَلَى نَفْسِهِ بصِيرَةٌ } أي عليه من نفسه شاهد ، أي: يداه ورجلاه وسائر جوارحه ، يعني مثل قوله تعالى: { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [ يس: 65 ] .